النويري

186

نهاية الأرب في فنون الأدب

- وإن صحّ وشرف - لفظا مختلفا عن قدر المكتوب اليه لم تجربه عادته تهجين للمعنى وإخلال بقدره ، وظلم يلحق « 1 » المكتوب اليه ، ونقص ما يجب له « 2 » ، كما أنّ في اتباع تعارفهم ، وما انتشرت به عادتهم ، وجرت به سنّتهم ، قطعا لعذرهم ، وخروجا من حقوقهم ، وبلوغا إلى غاية مرادهم ، وإسقاطا لحجّة أدبهم . وقال أحمد بن محمد بن عبد ربّه : فامتثل هذه المذاهب ، واجر [ على هذا « 3 » ] القوام ، وتحفّظ في صدور « 4 » كتبك وفصولها وافتتاحها وخواتمها ، وضع كل معنى في موضع يليق به ، وتخيّر لكلّ لفظة معنى يشاكلها ، وليكن ما تختم به فصولك في موضع ذكر البلوى بمثل : « نسأل اللَّه دفع المحذور ، وصرف المكروه » وأشباه ذلك ؛ وفى موضع ذكر المصيبة : * ( إِنَّا لِلَّه وإِنَّا إِلَيْه راجِعُونَ ) * ؛ وفى موضع ذكر النعمة : « الحمد للَّه خالصا ، والشكر للَّه واجبا » وما يشاكل ذلك ، فإن هذه المواضع مما يتعيّن على الكاتب أن يتفقّده ويتحفّظ منه ، فإن الكاتب إنما يصير كاتبا بأن يضع كلّ معنى في موضعه ، ويعلَّق كلّ لفظة على طبقتها في المعنى . قال : واعلم أنه لا يجوز في الرسائل استعمال ما أتت به آي القرآن من الاختصار والحذف ، ومخاطبة الخاصّ [ بالعامّ « 5 » ] والعامّ بالخاصّ ، لأن اللَّه تعالى إنما خاطب

--> « 1 » كذا في الأصل . والذي في العقد الفريد : « بحق المكتوب » الخ ، والمعنى يستقيم على كلتا الروايتين . « 2 » في الأصل : « عليه » ؛ وهو تحريف ، والتصويب عن العقد الفريد . « 3 » في الأصل : « واجر عليها القوم » ؛ وفيه نقص ، والزيادة عن العقد الفريد ج 2 ص 218 ط العثمانية ، والذي في العقد : « هذه » ؛ وهو غير مستقيم كما لا يخفى ، والقوام بكسر القاف : نظام الأمر وملاكه وعماده . « 4 » كذا في العقد الفريد . والذي في الأصل : « في صدرك » ؛ وهو تحريف . « 5 » الزيادة عن العقد الفريد ج 2 ص 218 ط العثمانية ، واستقامة الكلام تقتضى إثباتها .